المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصر للروح


نزيه
03-25-2006, 09:58 PM
النصر للروح<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الحياة مادة وروح إنما النصر النهائي للحياة الروحية<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

يتأرجح عالمنا بين قوتين هائلتين الأولى مادية والثانية روحية، وليس من الضروري وضع حدّ حاجز بينهما لأن الحياة تتكوّن من مزيج منهما. <o:p></o:p>

وكثيراً ما نتساءل قائلين: هل كانت المادة عرضاً طارئاً في الكون؟! أو أن الله خلقها لتساهم بنصيب في حياة الإنسان؟! وهل ننكر أن المادة تستخدم أداة للروح؟! وأنه لولا المادة في الكون لما كان لكلمة جمال ثمة معنى، لأن الجمال يبقى شيئاً مبهماً ما لم تفصح عنه المادة وأن الهرب منها إلى حياة روحية منعزلة هي الغاية المنشودة.<o:p></o:p>

وهل ننسى أن أجلّ الخدمات الاجتماعية التي تؤديها الحضارة الحديثة إنما هي ترجمة للمحبة في ظاهرات مادية. بيد أننا ما نخشاه كثيراً هو أن تستبعدنا هذه المادة، وهذا بلا شك هو أعظم المخاطر الذي يهدّد عالمنا. لأن هذا الاستعباد المادي سيطفئ شعلة الحضارة، ويقوض أركان المجتمع الإنساني ويعمل على تدهور وفناء الجنس البشري. <o:p></o:p>

ويخيل إليّ أن العالم اليوم غارق من قمة رأسه إلى أخمص قدميه في الماديات. فالمال عند الإنسان أثمن شيء في الحياة، ولا قيمة في نظره إلى الروحانيات إذ أنه يتناسى أن هذا العالم مملوء بما يغذي الروح كما أنه مملوء بما يغذي الجسم. فالمادة تغذيها الشهوات والمطامع والروح يغذيها الإيمان والأعمال الجليلة.<o:p></o:p>

ويترتب على الإنسان الذي يبغي حياة مظفرة أن يحافظ على التوازن بين قوى المادة ونوازع الروح. وها هم الكثيرون من الروحانيين الأخيار استطاعوا أن يعيشوا بين الماديين عيشة روحية قوية وكاملة. ومتى بدأ الإنسان يفكر في الروحانيات عند ذاك يستطيع أن يسمو بغاياته ومقاصده.<o:p></o:p>

ويترتب على الحياة الكاملة أن تكون مادية وروحية بحيث تمتزج عناصر الروحانية في الحياة المادية. وما دام الإنسان يتألف من جسم وروح فالواجب يقضي العناية بالجسم والروح على السواء. وها هم القليلون استطاعوا أن يرتفعوا عن عالم المادة ليعيشوا في جو روحاني جميل شفاف. والعجب كل العجب منا إن لم نكن أحد هؤلاء الحكماء الذين يدخلون الروحانيات إلى كل منحى من مناحي الحياة العملية. إننا عن طريق العناية بالروح نجعل كوكبنا الذي كان قاسياً وضنيناً على بني الإنسان أن يصبح رحيماً لا تنفد رحمته, وخيراً لا ينقص نعيمه. وإننا عن طريق الاهتمام بالروحانيات نضمن النصر والغلبة في الحياة ... <o:p></o:p>