المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسرح العربي في سوريا


mera
05-11-2007, 12:27 AM
المسرح العربي في سـوريا
بدأت النهضة المسرحية في سوريا عام 1959م ، و هو العام الذي تأسست فيه الفرقة القومية للمسرح . و من الخطأ أن نعتقد أن الحركة المسرحية في سوريا قد ارتبطت بتأسيس هذه الفرقة ، بل تأسست الحركة المسرحية بشكلها البسيط منذ حوالي 90 عاما من ذلك التاريخ ، أي منذ عهد ( مارون النقاش ) و تطورت هذه الحركة بفضل جهود ( أبي خليل القباني ) المسرحية ، و غيرهما من رواد الحركة المسرحية السورية.
كانت البدايات المسرحية تتمثل في العروض البسيطة في المدارس و الأندية ، جنبا إلى جنب مع عروض " فن الأراجوز " الذي برع فيه الفنان " محمد حبيب " و الذي كان يقدم عروضه في المقاهي . و ظهر كذلك الفنان " جورج دخول " الذي كان يقدم الكوميديا المرتجلة بفواصلها الهزلية ، و هو الذي ابتكر شخصية المهرج ( كامل ) الذي جمع بين السذاجة و الذكاء الفطري ، الأمر الذي مكنه من الخروج من أحرج المواقف بسلام . و ظهر كذلك الفنان " جميل الأوزغلي " الذي قدم في المسارح الفقرات الفكاهية بلهجة شامية معتمدا على سوء الفهم و اللعب بالألفاظ مثل عرضه ( البوسطجي ) و عرض ( المهراجا الهندي و صديقته ).
أيضا فقد زارت سوريا الفرقة " المسرحية التركية " التي تميزت عروضها بالارتجال و الفكاهة المهذبة ، فضلا عن ذلك وجدت شخصيات " كشكك بيك " و " عثمان البربري " طريقهما إلى المسرح السوري ، إذ قدم السوري ( حسن حمدان ) شخصية كشكك بيك ، و أدى الفنان ( محمد علي عبده ) شخصية البربري.
بعد ذلك بدأ المسرح السوري الجاد في الظهور ، بقدوم ما يسمى بالمسرحية التقليدية الجادة و هي المسرحية التي تخلصت من قيود الرقص و الفكاهة و التهريج ، أي المسرحية التي اعتمدت على الحوار المكتوب فقط ، إلا أن الخطأ الكبير الذي وقع فيه أصحاب المسرحيات التقليدية ، أنهم وقفوا موقفا احتقاريا من الفنون المسرحية الشعبية الأخرى المعتمدة على الفكاهة الشعرية و التهريج و الارتجال . و لهذا لم يستطع فنانو المسرح الجاد من الوصول إلى قلوب العامة و البسطاء ، لأنهم لم يعكسوا روح السوريين و تقاليدهم ، عندما قدموا له المسرحيات المترجمة أو المقتبسة عن روائع المسرح العالمي أو المسرحيات العربية التاريخية.
و من أهم كتاب هذا المسرح ، الشاعر ( عمر أبو ريشة ) الذي كتب مسرحية " رايات ذي قار " عام 1936م ، و الكاتب ( سليمان الأحمد ) الذي كتب مسرحية " المأمونية " عام 1947م . و ما يميز هذه المسرحيات خلوها من المعالجة الدرامية و الفنية الصادقة .
لكن النهضة المسرحية في سوريا قد بدأت بجهود الدارسين أمثال ( رفيق الصبان ) و ( شريف خازندار ) اللذان درسا الفن المسرحي بفرنسا.
و كذلك بجهود أبناء سوريا الذين عادوا إليها بعد دراسة أصول المسرح في معهد الفنون المسرحية بالقاهرة . و هكذا بدأت ملامح النهضة المسرحية في سوريا بالتشكل بفضل جهود هؤلاء الدارسين ، و على رأسهم ( الصبان ) الذي ألف فرقة " ندوة الفن و الفكر " مما ساعد على ظهور فرقة المسرح القومي عام 1959م .
و كانت الساحة المسرحية تنتظر مولد الكاتب المسرحي المحلي ، و تجسد ذلك في ظهور الكاتب المسرحي الشاب ( سعد الله ونوس ) الذي ألف مسرحيات عديدة منها " جثة على الرصيف " ، " الجراد " ، " الفيل يا ملك الزمان " و " الرسول المجهول في مأتم انيجوتا " ، إلا أن أهم مسرحياته كانت " حفلة سمر من أجل 5 حزيران " ، التي تعد بمثابة العهد الجديد للمسرح السوري ، و قد كتبها بعد هزيمة العرب في حرب 5 حزيران 1967م ، فقد صور فيها معاناة الإنسان العربي و حيرته مستخدما في ذلك الرموز و المنولوجات الطويلة.
كما يعبر ونوس عن روح اليأس التي سيطرت على الشعب العربي جراء الهزيمة غير المتوقعة للجيوش العربية.
كما كتب ونوس أيضا مسرحية " مغامرة رأس المملوك جابر " مازجا فيها الممثل بالمتفرج . كما قدم عام 1978م أروع مسرحياته المأخوذة عن التراث الشعبي من ألف ليلة و ليلة ، و هي مسرحية " الملك هو الملك " ، و قد نجح ونوس في أن يلبس هذه المسرحية بثياب الخطابة الشعبية ، و أن يوظف فيها الأفكار السياسية و الاجتماعية و الدروس الإنسانية.
إعداد/ هلال بن سـيف البـادي