المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ستربتيز في السفارة


تموز
07-27-2005, 11:14 AM
رشاد أبو شاور
تقول القصّة القصيرة أحياناً، إذا ما كتبت ببراعة، ما تعجز عن قوله رواية
طويلة، مترهلة، منفوخة، كلّها لغو كلام، عكّ، رغي...
فالقصّة حكاية، والحكاية متعة وعبرة، والقصّة القصيرة الجيّدة مثل البطيخة الطيّبة ـ علي الموس يا بطيخ ـ حمار وحلاوة، وتسلية (بزرها بعد التحميص).
القصّة التي استوقفتني حين قرأتها وشدّتني لقراءتها مرّات عنوانها:
أمريكا..أمريكا، لكاتب سوري مخضرم هو عادل أبو شنب، وهي قصّة عن الستربتيز، وما أدراك ما الستربتيز العربي!...
الستربتيز آلية تأهيل تشترطها أمريكا علي من يخنعون لأوامرها، ويطمعون في حمايتها، ومن يتشهّون العيش بالطريقة التي تروّج لها، ومن يختارون أسهل السبل لنيل الرضي.
في القصة القصيرة الجميلة القويّة التي كتبها القاص السوري عادل أبو شنب في مجموعته (هالوليا)، والتي تحمل العنوان: أمريكا.. أمريكا، نقرأ رحلة ستربتيزيّة عربيّة في السفارة الأمريكيّة.

فتاة عربيّة ـ ليس يهم اسمها، ولا من أي بلد عربي هي ـ ترتدي قميصاً وبنطالاً من الجينز، قبل توجهها إلي السفارة الأمريكيّة للحصول علي فيزا تمكنها من السفر إلي بلاد العم سام، بلاد الحلم...
يجيء دورها بعد انتظار وقلق، فتقف أمام القنصل الأمريكي، الذي يفصل بينه وبينها شبّاك بقضبان حديد مستطيلة وكأنها لزنزانة (من الأسير أو السجين في هذه الحالة؟).
يسألها القنصل متهكماً:
ـ ماذا تريد فتاة في مثل سنّك أن تفعل في أمريكا؟
تجيبه:
ـ سياحة، أنا أحب أمريكا بجنون.
يبتسم ويقول لها:
ـ لا يكفي حبّها للوصول إليها...
يتعبها في المناورة والمداورة الابتزازيّة فتقول له:
ـ رجاء، أنا أحب طريقة العيش الأمريكية. هل تعلم أنني لا أستمع إلاّ إلي
موسيقاكم، ولا أقرأ إلاّ كتّابكم العظام؟
تعدد له ما تحب أمريكيّاً: مجلات، وجبات سريعة، وكتّاب، وموسيقي...
ولكنه يرد عليها بما يحبطها:
ـ كل هذا لا يكفي...
ـ ما الذي يكفي للحصول علي فيزا لدخول بلادكم إذاً؟

وخطرت للقنصل، المستر رونالد، فكرة ابتسم لها. إنه يعرف أن لأمريكا حظوة عند الشباب، وجبروتاً علي عقولهم وسلوكيّاتهم، فلماذا لا يمتحن هذه الفتاة الشرقيّة الامتحان الملائم وفي هذا الاتجاه؟
ـ نحن ابتدعنا رقصة الستربتيز، هل تعرفينها؟
بنبرة كئيبة وبالإنكليزية قالت:
ـ أعرفها طبعاً.
ـ أريني حالاً...
تسأله مستغربة:
ـ هنا!...
يصر عليها:
ـ ولم لا؟
وأمام إلحاحه تطلب منه موسيقي فيدير المسجلة، وتبدأ علي استحياء في خلع ملابسها، بينما من اصطفوا بانتظار دورهم للحصول علي الفيزا لبثوا صامتين، في حين شرعت تخلع ملابسها علي صوت الموسيقي، والقنصل الأمريكي يشجعها مصفقاً بمرح.

تسأله بشيء من الحرج والحزن:
ـ ألا يكفي ما خلعته من ثياب؟
يقول لها آمراً بصلف:
ـ هل تخجلين؟ أكملي...
وعلي أنغام موسيقي البوب أكملت الفتاة. نزعت السوتيان، وبعد تردد لثوان معدودة تحررت من الكيلوت، فكانت كما خلقتها يا ربها، لكن ابتسامتها كانت قد انطفأت...
يهتف القنصل:
ـ برافو..برافو، أحسنت، أحسنت...
تسري عدوي التصفيق إلي الحضور، الذين تخلّوا عن دهشتهم، وراحوا يصفقون ويهتفون:
ـ برافو، أحسنت..برافو...
وتنتهي القصة، أو لا تنتهي، سوي بلحظة العري التعهيري، ولكن الفتاة
العربيّة المتعرية لا تحصل علي شيء سوي العار والمهانة والسقوط، ومعها جمهور المشاركين في طلب فيزا الرضي وجنّة الحلم الأمريكي!
لا يحتاج الخبر الذي قرأته في صحيفة عربيّة ـ تصدر في بلد عربي ـ عن
افتتاح ناد للعراة في منتجع بحري إلي تعليق، فالمكان الذي ارتبط بالصفقات علي القضية الفلسطينيّة، مكان الستربتيز الرسمي العربي، لايثير الدهشة لدي القرّاء.

من خلعت قميصها لرضي ممثّل أمريكا ستعرّي ثدييها، ومن تأخذ فيزا الرضي بثدييها ستكون (حرّة) علي الطريقة الأمريكيّة، أي ستخلع ما تبقّي، ولن نأبه لتغيّر لون وجهها بسبب بقايا حياء لا يردعها، ولا يدفعها لرفض تلبية رغبة القنصل الأمريكي الفاجرة، ولن نتأثّر من ارتباك وارتعاش أصابعها وهي تفك أزرّة قميصها، فهي في النهاية ستقف عارية تماماً، ولن تحصل سوي علي تشجيع القنصل، أو السفير، أو وزير الدفاع، أو الرئيس الأمريكي...الخبر الذي قرأته في صحيفة عربيّة عن افتتاح ناد للعراة في أحد المنتجعات العربيّة، وقصّة (أمريكا.. أمريكا) التي كتبها قاص عربي، دلالاتهما واحدة، ولا حاجة للشرح، فالقارئ العربي، والمشاهد العربي، والإنسان العربي في أي بلد من وطننا الكبير يشيح بنظره عن قبح نادي المتعرّين العرب خزياً مما هووا إليه، وهو مشغول بكيفيّة مواراة هذه الجثث العارية التي تمشي علي أقدامها، لأنّ ليس إكرام الميّت دفنه كما في الأحوال العاديّة فقط، ولكن ستر العورة يكون
بدفنها لأنها تؤذي العيون، والذوق العام، وتهدد بنشر فيروس الفاحشةالأشد فتكاً من الإيدز...

ABEER
07-27-2005, 03:48 PM
موضوع حلو كتير عزيزي المؤيد وبتمنى من الكل انو يمروا عليه
بس بتعرف مؤيد انو هي هي مشكلتنا نحنا بتقليدنا الاعمى والسطحي كتير يعني بنترك كل شي وبنلحق السطحيات لو بنقدر نقلد او ناخد شي مفيد من اميركا ما كنا هيك بس لانو ما بناخد غير القشور نحنا هيك ورح نبقى هيك
وشكرا الك مرة تانية

تموز
07-29-2005, 06:24 PM
شو الفايدة يا عبورة . . حياتنا كلها صارت مبنية على القشور والتقليد الأعمى للغير . . . بسبب انعدام الثقة بالنفس أنو ننتج مفاهيم حضارية خاصة فينا ونابعة من عندنا . . . .

وشكرا لتواصلك....

EMAD
07-31-2005, 04:58 AM
:dance: السيد رشاد ابو شاور--- شاور -- ولكن بالاتجاه المعاكس ،،،
---- رحم الله القصة والادب --- عادل ابو شنب --- من الاسماء المعروفة في الادب والقصة السورية- ولست ادري ان كان مستواه الادبي والقصصي قد هبط بهذا الهبوط المفاجئ ووصل الى هذا المستوى المتدني ليبتدئ من السوتيان ويهبط الى الكيلوت ليتغلغل في اماكن لااستطيع ذكرها- فمهما كانت الفكرةالتي يريد ايصالها الى القارئ وبهذه الحياكة الرخيصةالتي تفتقر الى مقومات القصة الجيدة فأقول لك بانك ارتكبت جريمة بحق الشباب العربي اللذين الصقت اليهم هذه التهمة الرخيصة مشيرآ الى الفتاة العربية باصبعك وكأنها عاهرة من عاهرات -----البلاي بوي الامريكية --- كنت تستطيع ان تدخل من باب آخروتبسط فكرتك على جمهور القراء بأسلوب اجمل ناهيك عن القشور والبذور------ فأقول لك نعم ان بعض الدول العربية ومنها خليجيةقد تعرت تمامآ امام الصقور الامريكية مرورآ بالمنتجع العربي لنادي العراة وصفقاته المشبوهة في تغريب الشرق فشعبنا العربي بريئ من هذه الجريمة النكراء في حق الامةوالتي سيحاسب عليها الحكام العرب وليس الشعب العربي--------الاخ مؤيد ---- عن اي ثقة تتكلم هل انت فقدت الثقة بنفسك--فأنت تسيئ الى نفسك قبل ان تسيئ الى الآخرين-- وذلك عندما تسلخ الحضارة ومفاهيمها عن شعبنا فحضارتنا لاتتغير ولاتتبدل فهي راسخة الجذور شامخة كالجبال ومفاهيمها ثابتة--فياسيدي نحن شعب الحضارة --فالغرب وامريكا يريدون ان يفيروا ويبدلوا مفاهيمنا للامور والذهاب الى الاتجاه المعاكس------وهذا هو بيت القصيد ----وشكرآ - عماد أرتين --

تموز
08-22-2005, 08:58 AM
أخ عماد لم أنتبه لردك الذي كان عليه الرد ومنذ زمن . . . .
طبعا أنا لم أفقد الثقة بنفسي وهذا شيء أنا متأكد منه . . . وأرجو ألا تخلط الأمور ما بين ما هو شخصي وما هو جمعي وحين قلت في ردي على عبير بأننا فقدنا الثقة بأنفسنا كانت جملتي كالتالي ( وكانت دقيقة جدا ) قلت : حياتنا كلها صارت مبنية على القشور والتقليد الأعمى للغير . . . بسبب انعدام الثقة بالنفس أنو ننتج مفاهيم حضارية خاصة فينا ونابعة من عندنا . . . .
فمفاهيمنا الحضارية بحسب الجيل الجديد لم تعد قادرة على مسايرة العصر لذلك يكون الهروب إلى الأمام بتبني مفاهيم للعالم الآخر ومن الجانب الآخر وليس بالشرط أن أكون عبرت هنا عن رايي الشخصي بهذه التقاليد وهذا التقليد وإنما كنت أفسر فقط الحالة . . بعيدا عن الانطباع الشخصي . .



ومن ثم من قال لك بأن الغرب والأميركان يريدون أن يغيروا مفاهيمنا . . . وغير هذا من الكلام . . .
لا يا عزيزي الغرب سعيد جدا بنا هكذا وهو سعيد جدا بتخلفنا ولا يريدنا أن نتعلم كيف يمكن معايشة الحضارة ويريدنا أن نخالف إشارات المرور دوما ولا يريدنا أن نعطي المرأة حقوقها مثلا ولا يريد أن نكون مثله أبدا . . بالعكس هو يريدنا متخلفين عنه . . .

ومن ثم بالنسبة لنقدك لقصة أبو شاور . . أنت لم تميز في نقدك ما بين النقد الأدبي والتقنيات الأدبية المستخدمة في النص من الناحية الجمالية التقنية والنقد الفكري من حيث الفكرة التي أراد أن يقدمها الكاتب . . فأبو شاور كان يستنكر في معرض حديثه هذا التقليد الأعمى وهذا التراكض حول الغرب . . . ويريد أن تكون بلداننا هي منبت أحلامنا وليس الغرب وهو لهذا السبب كتب قصته . .

أرجو المراجعة . . . وشكرا للتواصل . . . .

EMAD
08-24-2005, 06:29 AM
اخي مؤيد -ابن البلد--- تحية وبعد ----
--- المجموعة القصصية هي لعادل ابو شنب وليست لرشاد ابو شاور ٠
وانا لست ضد الفكرة كمضمون - فهي جيدة وأؤيده بذلك وهذا مااكدته في السابق
-- ولكنني ضد القصة كأسلوب وحياكة --حياكة رخيصة يحاول بها الكاتب ان يتسلق على ظهور الشباب العربي والتشهير بهم للوصول الى م!@#$%!@#$%!@#$%بو اليه--- وكما قلت في السابق -- مشيرآ الى الفتاة العربية وكأنها عاهرة من عاهرات البلاي بوي الامريكية--
اخي مؤيد -- في جميع مجتمعات ودول العالم الاول والثاني والثالث هناك اناس او فئة يميلون الى التقليد الاعمى للغير
وحياتهم مبنية على القشور التافهة وهذا ليس مقتصر على مجتمعنا فقط-- ونحن لانريد ان يقلدوا شبابنا مانرى في شوارع الغرب وامريكا من امور وممارسات شاذ ة في تصرفات الشباب الغربي من تعاطي المخدرات والانحلال الخلقي وممارسة الجنس في الشوارع مثل القطط والكلاب -- والحمد لله بأن هذه الممارسات الشاذة نادرة في بلادنا----
اما بالنسبة للحضارة --- كمضمون لانستطيع لاانا ولاانت ان نغيره فهو قانون وقيم ومبادئ واخلاق - تستطيع ان تغير في شكلها الخارجي التي تناسب وتتناسب طردآ مع المرحلة الزمنية الواقعة-- مثلا --- القرآن الكريم -- كانوا يقولون من قبل حاشى وكلا ان يترجم الى اي لغة في العالم -- لأنه انزل قرآن عربيآ--- وهناك كلمات ومعان لاتستطيع ان تصلها الى القارئ بمعانيهاالحقيقية اولايكون لها مرادافات في الترجمة --- وبالنهاية ترجم القرآن الكريم - لأن مرحلة العصر تتطلب ذلك
- ولم يغير ذلك كمضمون -
وكماقلت من قبل بأن الحضارة هي قانون ولكن القانون لايطبق اقصد القانون بجميع تشعباته الفكري والاجتماعي والسياسي والعلمي -- وأحمل المسؤولية بعدم تطبيقه للحكومات العربية المتتالية وليس للشعب العربي ---- يجب ان يطبق القانون ل!@#$%!@#$%رطوق التخلف الملفوف حول رقابنا- فهناك مشروع ومخطط غربي اميركي يريدون من خلاله تغريب الشرق نحو الاسوأ وليس نحو الافضل -- وكما قلت من قبل - يريدون ان يغيروا ويبدلوا في مفاهيمنا للأمور وعلى طريقتهم الخاصة وحتى في ادق التفاصيل واتفهها ----
نعم لقدجاؤونا بمشروع الشرق الاوسط الكبير -- لتطبيقه في بلادنا لتغيير الفكر العربي------
اخوتي -- لنصحى من غفوتنا----- ونكف عن مضغ القات --- لمواجهة هذا الشر القادم ------ ودمتم- عماد ارتين