carol1
02-27-2005, 09:03 AM
هل يخرج الاعلام السوري من الكهف؟
هل رأيتم رجلا يخرج من أدغال افريقيا ويحمل بيده موبايل، لا يعرف كيف يشغله؟ هكذا هو حال الاعلام السوري الفضائي والارضي الان.
فما ابعد المسافة بين الثالث والعشرين من تموز (يوليو) عام 1960 يوم انطلق اول بث تلفزيوني سوري من علي سفوح جبل قاسيون بمحطة صغيرة استطاعتها 10 كيلو واط وبين 2005 حيث جبال من التقنية والتقدم، ومثلها سلاسل من العاملين تجاوزوا ستة الاف موظف لم يستطيعوا موازنة تأثير وفعالية تلك العشرة كيلو واطات.
اسوق هذه المقدمة وانا اري سهام الاعلام الغربي وتلفزاته، جنبا الي جنب مع الاعلام العربي يشحذ سكاكينه، ويطعن الخاصرة السورية في لبنان، دون ان تقوم لهذا الاعلام قائمة، فهو كالعادة في موات الي ان يخرج اهل الكهف مجدداً.
فقد هالني وغيري ان معظم الاعلام العربي والخليجي في جله لبس البيريه الامريكية في النهش بسورية ومواقفها وثوابتها، بل وعروبتها، ولم نجد قلما او برنامجا تلفزيونيا الا لماما يذكر بسورية، التي كانت علي الدوام صمام امان العرب وحصنهم وحضنهم الدافيء، ببساطة لان بلد العشرين مليونا يعجز عن ايجاد اكثر من خمسة متحدثين باسمه، ولان اعلامنا ضعيف حتي الرخونة في التواصل مع المشاهدين علي الساحة العربية والشارع العربي، الذي يجل في عمومه سورية وثوابتها، لكنه تعود ان يسمع اخبارها عبر الاعلام الاسرائيلي او الامريكي او الاوروبي؟ ولكي تعرف ماذا يحدث في حي كفر سوسة مثلا يجب ان تشاهد اخبار سي ان ان ومقرها اخر ما عمر الله كي تعاقر ما يحدث في دمشق.
هذا رغم علمنا الاكيد ان التلفزيون السوري والاعلام السوري عامة لم ولا تنقصه الكفاءات، التي تعد اهم صادراتنا للدول الناطقة بالضاد والباء وال÷اء، فقد كان منجما للخبرات، ساهم بتأسيس كل التلفزات والصحف والمجلات العربية في الستينات والسبعينات، ولا زال منهلا يمد نسغ كافة المحطات بالصحافيين والمذيعين والفنانين والفنيين، والدراما.
ہہہ
لكن لماذا يبدو الاعلام السوري بقنواته التلفزية الثلاث وصحفه الثلاث متخلفا وبأزمة مستمرة سرمدية، بحيث هجره المشاهدون السوريون اولا، وتحول 90 بالمئة من السوريين لمشاهدة المحطات العربية الاخري، بل اذهب لحد الجزم ان ليس هناك مواطن سوري ـ اللهم الا معدو النشرات ـ ينتظر نشرة الاخبار في التلفزيون السوري، وقد باتت مشاهدته عبئاً وآخر الخيارات. كيف لا ونحن نحاول ارغام المواطن علي ازدراد نشرة اخبارية غالبا ما تكون بائتة ومسقعة ومحمضة ايضا، ولا تعكس حوارا بناء صادقا عما يحدث في بلده سورية.
واللافت للانتباه ان غالبية المغتربين السوريين لا يضعون قناتهم الفضائية رقم واحد علي باقة المشاهدين، كما يضع معظم العرب قنواتهم الوطنية، ربما لانهم يدركون مسبقا ان شاشتهم ثانوية، ولا تمثلهم فيهرعون الي نشرات الاخبار المفصلة في المحطات العربية المختصة، التي تنقل الاخبار الطازجة من جوار مبني التلفزيون السوري.
وقد استبشرنا خيرا بميلاد الفضائية السورية، علي امل مواكبة التطورات التي تعج بها الحياة الاعلامية المعاصرة واحداث قفزة في التعاطي مع الاحداث والتوجهات الجادة الجديدة، غير انها ورغم المحاولات المستمرة، فشلت في الخروج من الاطار العام، الذي يسيطر علي الاعلام السوري واساليب عمل التلفزيون، التي ما زالت ضعيفة وتفيض بالرتابة والجمود، وعجزت عن استقطاب المشاهد في الوطن العربي والمغترب، فساهمت بما يمكن وصفه بالقطيعة الحضارية.
الاعلام السوري لعب وما زال يلعب دور الدمية الصينية المكونة من ثلاثة قرود، وشعاره: لا اري، لا اسمع، لا اتكلم. وبات عاجزا عن ان يمثل دولة وبلدا قاد اكبر سياسة حديثة مشرفة للعرب قاطبة ما ينوف علي القرن.
لكن هل يعود السبب الي هاته المؤسسات الاعلامية وشأنها شأن كل شركات القطاع العام الخاسرة عديمة المردودية، أم الي مجموعة عوامل تكبل انفاسها وحركاتها ونأماتها، وأولها قانون مطبوعات، اين منه قانون المطبوعات العثماني، يطبق علي انفاس الاعلام والاعلاميين، ويجلدهم بأصوات، احيلت للعرض منذ عقود في خزائن ومتاحف التاريخ!
وثانيها الوضع الوظيفي المزدحم الملتبك، الذي يتدخل فيه النفوذ بالمؤهلات الغائبة بلغة الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية السلطوية، التي ترفع من تشاء وتنزل وتذل من تشاء، بغير اجتهاد او حساب.
كما يفتقر البث التلفزيوني للغة الديناميكية الرشيقة المهنية والوجوه الجميلة. فغالبية المسيطرين علي مفاصل العرض والبرامج لدينا موظفون تنقصهم الثقافة التلفزيونية الحديثة، ومعظمهم لا يتقن اللغة العربية والكياسة. وهم محبطون فيأتي انتاجهم ركيكا وانشائيا فقيرا بالمعلومات وخاليا من الابداع والتشويق.
لهذه الاسباب وعشرات غيرها لا مجال لذكرها هنا غدا اعلامنا كمن يستخدم الكمبيوتر كآلة حاسبة فقط، رغم افاقه المذهلة.
ہہہ
المطلوب من اعلامنا الان الوصول للناس والحفاظ علي الثوابت الوطنية، فمن يتوجه اليهم الاعلام السوري ويخاطبهم ليسوا بعيدين عن هذه الروح والثوابت، وهم اصلها، فالسوريون اثبتوا للعالم اجمع حتي الان انهم اكثر العرب التحاما بقوميتهم وقضايا العروبة اينما وجدت.
واملنا معقود علي المشوار الطويل الذي بدأه وزير الاعلام الجديد مهدي الدخل الله، الذي ينتهج سياسة اعلامية واعدة في اعادة بناء المؤسسات الاعلامية كي تصبح شعبية واحترافية وعصرية.
واذا صدقت التسريبات عن اعادة هيكلة وتنظيم مؤسسات الاعلام الرسمي من خلال دمج صحيفتي الثورة و تشرين الحكوميتين في صحيفة يومية واحدة، وتحويل صحيفة البعث اليومية الناطقة بلسان حزب البعث، والتي كان يرأس تحريرها وزير الاعلام الحالي، الي مجلة فكرية اسبوعية، وفصل المحطة الفضائية السورية عن الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون واجراء تبديلات في المناصب القيادية والادارية داخل الاجهزة الاعلامية، فاننا سنكون حقا علي اعتاب فتح اعلامي.
غير ان هذا الفتح يتطلب المكاشفة والعلانية ومجهودات فوق العادة، بحيث يستقطب الاعلاميين والمهنيين السوريين والكتاب والفنانين والشعراء، وكل اطياف القلم.
ومثلما نجحت سورية نجاحا مدهشا في مجال الدراما، حينما رفعت سقف حريتها واشركت المتلقي والمشاهدين في التقييم يستطيع الاعلام السوري ان يتوثب عن طريق تخفيف الرقابة عليه وتوسيع دائرة مشاركته وانتقاده ومراقبته لاداء الحكومة. وفتح الابواب امام الاعلام الاهلي اضافة الي السماح بدخول اوسع للصحافيين والصحف العربية والاجنبية وتخفيف التشنج والرقابة علي العقل والنفس والروح فجسد سوري ضخم تفتقد شرايينه لضخ اعلام حرّ هو بدن عليل مسلول.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
هل رأيتم رجلا يخرج من أدغال افريقيا ويحمل بيده موبايل، لا يعرف كيف يشغله؟ هكذا هو حال الاعلام السوري الفضائي والارضي الان.
فما ابعد المسافة بين الثالث والعشرين من تموز (يوليو) عام 1960 يوم انطلق اول بث تلفزيوني سوري من علي سفوح جبل قاسيون بمحطة صغيرة استطاعتها 10 كيلو واط وبين 2005 حيث جبال من التقنية والتقدم، ومثلها سلاسل من العاملين تجاوزوا ستة الاف موظف لم يستطيعوا موازنة تأثير وفعالية تلك العشرة كيلو واطات.
اسوق هذه المقدمة وانا اري سهام الاعلام الغربي وتلفزاته، جنبا الي جنب مع الاعلام العربي يشحذ سكاكينه، ويطعن الخاصرة السورية في لبنان، دون ان تقوم لهذا الاعلام قائمة، فهو كالعادة في موات الي ان يخرج اهل الكهف مجدداً.
فقد هالني وغيري ان معظم الاعلام العربي والخليجي في جله لبس البيريه الامريكية في النهش بسورية ومواقفها وثوابتها، بل وعروبتها، ولم نجد قلما او برنامجا تلفزيونيا الا لماما يذكر بسورية، التي كانت علي الدوام صمام امان العرب وحصنهم وحضنهم الدافيء، ببساطة لان بلد العشرين مليونا يعجز عن ايجاد اكثر من خمسة متحدثين باسمه، ولان اعلامنا ضعيف حتي الرخونة في التواصل مع المشاهدين علي الساحة العربية والشارع العربي، الذي يجل في عمومه سورية وثوابتها، لكنه تعود ان يسمع اخبارها عبر الاعلام الاسرائيلي او الامريكي او الاوروبي؟ ولكي تعرف ماذا يحدث في حي كفر سوسة مثلا يجب ان تشاهد اخبار سي ان ان ومقرها اخر ما عمر الله كي تعاقر ما يحدث في دمشق.
هذا رغم علمنا الاكيد ان التلفزيون السوري والاعلام السوري عامة لم ولا تنقصه الكفاءات، التي تعد اهم صادراتنا للدول الناطقة بالضاد والباء وال÷اء، فقد كان منجما للخبرات، ساهم بتأسيس كل التلفزات والصحف والمجلات العربية في الستينات والسبعينات، ولا زال منهلا يمد نسغ كافة المحطات بالصحافيين والمذيعين والفنانين والفنيين، والدراما.
ہہہ
لكن لماذا يبدو الاعلام السوري بقنواته التلفزية الثلاث وصحفه الثلاث متخلفا وبأزمة مستمرة سرمدية، بحيث هجره المشاهدون السوريون اولا، وتحول 90 بالمئة من السوريين لمشاهدة المحطات العربية الاخري، بل اذهب لحد الجزم ان ليس هناك مواطن سوري ـ اللهم الا معدو النشرات ـ ينتظر نشرة الاخبار في التلفزيون السوري، وقد باتت مشاهدته عبئاً وآخر الخيارات. كيف لا ونحن نحاول ارغام المواطن علي ازدراد نشرة اخبارية غالبا ما تكون بائتة ومسقعة ومحمضة ايضا، ولا تعكس حوارا بناء صادقا عما يحدث في بلده سورية.
واللافت للانتباه ان غالبية المغتربين السوريين لا يضعون قناتهم الفضائية رقم واحد علي باقة المشاهدين، كما يضع معظم العرب قنواتهم الوطنية، ربما لانهم يدركون مسبقا ان شاشتهم ثانوية، ولا تمثلهم فيهرعون الي نشرات الاخبار المفصلة في المحطات العربية المختصة، التي تنقل الاخبار الطازجة من جوار مبني التلفزيون السوري.
وقد استبشرنا خيرا بميلاد الفضائية السورية، علي امل مواكبة التطورات التي تعج بها الحياة الاعلامية المعاصرة واحداث قفزة في التعاطي مع الاحداث والتوجهات الجادة الجديدة، غير انها ورغم المحاولات المستمرة، فشلت في الخروج من الاطار العام، الذي يسيطر علي الاعلام السوري واساليب عمل التلفزيون، التي ما زالت ضعيفة وتفيض بالرتابة والجمود، وعجزت عن استقطاب المشاهد في الوطن العربي والمغترب، فساهمت بما يمكن وصفه بالقطيعة الحضارية.
الاعلام السوري لعب وما زال يلعب دور الدمية الصينية المكونة من ثلاثة قرود، وشعاره: لا اري، لا اسمع، لا اتكلم. وبات عاجزا عن ان يمثل دولة وبلدا قاد اكبر سياسة حديثة مشرفة للعرب قاطبة ما ينوف علي القرن.
لكن هل يعود السبب الي هاته المؤسسات الاعلامية وشأنها شأن كل شركات القطاع العام الخاسرة عديمة المردودية، أم الي مجموعة عوامل تكبل انفاسها وحركاتها ونأماتها، وأولها قانون مطبوعات، اين منه قانون المطبوعات العثماني، يطبق علي انفاس الاعلام والاعلاميين، ويجلدهم بأصوات، احيلت للعرض منذ عقود في خزائن ومتاحف التاريخ!
وثانيها الوضع الوظيفي المزدحم الملتبك، الذي يتدخل فيه النفوذ بالمؤهلات الغائبة بلغة الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية السلطوية، التي ترفع من تشاء وتنزل وتذل من تشاء، بغير اجتهاد او حساب.
كما يفتقر البث التلفزيوني للغة الديناميكية الرشيقة المهنية والوجوه الجميلة. فغالبية المسيطرين علي مفاصل العرض والبرامج لدينا موظفون تنقصهم الثقافة التلفزيونية الحديثة، ومعظمهم لا يتقن اللغة العربية والكياسة. وهم محبطون فيأتي انتاجهم ركيكا وانشائيا فقيرا بالمعلومات وخاليا من الابداع والتشويق.
لهذه الاسباب وعشرات غيرها لا مجال لذكرها هنا غدا اعلامنا كمن يستخدم الكمبيوتر كآلة حاسبة فقط، رغم افاقه المذهلة.
ہہہ
المطلوب من اعلامنا الان الوصول للناس والحفاظ علي الثوابت الوطنية، فمن يتوجه اليهم الاعلام السوري ويخاطبهم ليسوا بعيدين عن هذه الروح والثوابت، وهم اصلها، فالسوريون اثبتوا للعالم اجمع حتي الان انهم اكثر العرب التحاما بقوميتهم وقضايا العروبة اينما وجدت.
واملنا معقود علي المشوار الطويل الذي بدأه وزير الاعلام الجديد مهدي الدخل الله، الذي ينتهج سياسة اعلامية واعدة في اعادة بناء المؤسسات الاعلامية كي تصبح شعبية واحترافية وعصرية.
واذا صدقت التسريبات عن اعادة هيكلة وتنظيم مؤسسات الاعلام الرسمي من خلال دمج صحيفتي الثورة و تشرين الحكوميتين في صحيفة يومية واحدة، وتحويل صحيفة البعث اليومية الناطقة بلسان حزب البعث، والتي كان يرأس تحريرها وزير الاعلام الحالي، الي مجلة فكرية اسبوعية، وفصل المحطة الفضائية السورية عن الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون واجراء تبديلات في المناصب القيادية والادارية داخل الاجهزة الاعلامية، فاننا سنكون حقا علي اعتاب فتح اعلامي.
غير ان هذا الفتح يتطلب المكاشفة والعلانية ومجهودات فوق العادة، بحيث يستقطب الاعلاميين والمهنيين السوريين والكتاب والفنانين والشعراء، وكل اطياف القلم.
ومثلما نجحت سورية نجاحا مدهشا في مجال الدراما، حينما رفعت سقف حريتها واشركت المتلقي والمشاهدين في التقييم يستطيع الاعلام السوري ان يتوثب عن طريق تخفيف الرقابة عليه وتوسيع دائرة مشاركته وانتقاده ومراقبته لاداء الحكومة. وفتح الابواب امام الاعلام الاهلي اضافة الي السماح بدخول اوسع للصحافيين والصحف العربية والاجنبية وتخفيف التشنج والرقابة علي العقل والنفس والروح فجسد سوري ضخم تفتقد شرايينه لضخ اعلام حرّ هو بدن عليل مسلول.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>