المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحن هنا أيها السـادة


carol1
11-28-2005, 02:36 PM
نحن هنا أيها السـادة


وجوه دمشقية خارجة للتو من رحم الفجر .. تُعلن للشمس ولاءها ..
بشاراتٌ بصبح جديد.. اتفقوا معاً أن يجمعوا كل الياسمين المتساقط من أسوار المدينة وأن ينثروه على سندس طرقاتها ..

حبّات توت شامية .. انتبهوا ما زلنا نقول الشام حين نتحدّث عن دمشق ..

يعزفون قصة البلد .. يرقصون كلّ الحكايات .. يخلقون للعرس نبيذاً ورقصاً وحلوى .. وعزّاً للعريس .. يولدون ويحلمون ويطمحون ويفعلون ويحكمون .. ويعلنون الوحدة بين الحب والوطن ..



في عروقهم يجري وجعٌ مقدّس .. حبٌّ مقدّس .. بوحٌ مكتظٌّ بأبجدية جسد ..

ماذا يمكن أن يحمل هؤلاء لمدينة يعشقونها ..

اتفقوا أن يكونوا المطر لا انتظاره .. أن يكونوا الماء لا عطشه ..

اتفقوا أن ينثروا طقوسهم فوق أرواحنا .. أن يلجوا عتبات الدهر ويطرقوا بوابة المصير ..

قرؤوا وجه الزمان .. نثروا فوق ذاكرتنا ماء الورد الجوري ـ ما زال الجوري يُدعى في عواصم العالم " الوردة الدمشقية " ـ فكيف لا تكون دمشقنا عاصمة للحب ؟..

واستيقظت الشام .. شامة كلّ زمان .. المدينة المحروسة بالله ..

حالةٌ تشبه النور، بسمةٌ طبعت في فم الدهر ، ودمعةٌ سبحت في البلاد .. هي الشام

حكايةُ عشقٍ وشوقٍ وورد ، لونٌ عتيق في لوحة الخالق .. هي الشام

تنداح كبردى ، تنهض من غفوة الحلم ، تفتح مقلتيها بانبهار .. تنظر النار التي تقترب منها .. وتصرخ : ـ " أرأيتم إلى قطرة الندى على وجه الوردة .. إلى جناح العصفور يسـتفيق فوق غصن مرعش .. هيه يا من تبقى من وجوه محفورة بدمي .. هل من مجيب ؟.."

ينتصب قاسيون من شرفته محيياً المدينة : لكِ يا شـام كل ما تشتهين .. فأنت في كل أرض وقفة ورجال ، وفينيقك ما زال يغذي الجنوب بشريانه والشمال ..

العيون التي ترقب صحف الصباح وشاشات المساء تسأل :

ـ من هؤلاء ؟.. وماذا يطلبون ؟..

" وجوه ناطقة بالحقد هؤلاء .. ملامح تخفي ما لا نرضاه هؤلاء ..

يطلبون استهلاك أرواحنا كما لو أنها أرواح للعناكب .. لا أرواح للآلهة ..

يطلبون تحويل الذاكرة إلى خراب والذكريات إلى رماد .. يريدون فيه إقناعنا بأن التاريخ غادر الشرق .. يريدون منا أن نأتي بمطرقة ونهوي بها على عظام ذاكرتنا .. وهم لم يقرؤوا سبعة آلاف عام مغروزة فينا حتى النخاع ..

يتهموننا بالعروبة ، وكأنهم يملكون عبر تاريخهم جدّاً كيعرب بن قحطان أو كنوح أو جدّة تشبه جوليا دومنا أو عاصمةً كدمشق .. يطلبون ما لا يُطلب .. يريدون ما لا يُراد .. يُبشرون بغدٍ أفضل .. ويستعملون كل ما هو ملتوٍ .. الطرقات والكلمات : " خارطة الطريق .. الشرق الأوسط الجديد .. الفوضى المنظمة .. ا ل د ي م و ق ر ا ط ي ة " .

هم لا يعلمون أن الشارع المستقيم يتوسطك ويلامس الجامع الكبير .. ولم يعلموا أن الباب الذي مرّ منه بولس الرسول هو نفسه الذي مرّت منه سيوف الله .. ( الله أكبر ) .. في الشام فقط تعزفها أجراس الكنائس .. ( قدّوس الله ) في الشام فقط تغنيها المآذن ..

لا يعلمون أن البرهة تمضي وأنك أنت أمّ الزمان .. وأنك أنت دمشق الأم والقبلة والمرتجى ولكِ حبات القلوب .

يحاولون تجاوز صلاحيات الله .. والله ينظر هازئاً مناديا: أنتم صورتي على الأرض ..

تُفرد دمشق ذراعيها معلنةً بدء النهار :

ـ وجوهكم الأصالة .. ملامحكم خلاصة التاريخ .. أما قلوبكم ـ التي لا يملكون ـ فمترعة بأريج الشيح والنرجس والخزامى والزعتر والزيزفون .. بدايتكم أول الطريق ونهايتكم نهاية الجهات .. أنتم سادة العطر والجمال .. الله معكم وعلى الأرض السلام ..