Jack
05-02-2005, 02:44 AM
( العراق نموذجا)
نشأت المسيحية في العراق قبل الإسلام بأكثر من خمسة قرون وتداخلت ثقافتها وامتزج إيمانها بالجذور الحضارية لبلاد الرافدين العريقة بأبعادها الإنسانية وتراثها، وحضارة العراق الأصيلة هي حضارة كل العراقيين فكل سكان العراق يرجعون إلى أصول تلك الحضارات العظيمة ( السومرية والأكدية والبابلية والآشورية) ومن بعدها الحضارة المسيحية بكل تسمياتها، ثم الحضارة العربية وافسلامية وهكذا، وشارك علماء وأدباء المسيحية بالتأليف والترجمة لفترة تزيد على سبعة قرون. حتى انكمشت هذه الظاهرة العلمية بعد أن غزا العراق الفرس والأتراك وانحصرت اعمال العلم والأدب بكل صورهما في مدينة الموصل وغيرها من قصبات ومدن شمال العراق. ولم يقتصر ذلك على العراق فقط بل شمل اغلب البلاد العربية حيث عجت المدارس والدواوين والمصحات ودور العلم بعلماء المسيحية الذين قدموا خدمات جليلة لبلادهم التي عاشوا بين ظهرانيها واعطوا ثمرات من جهودهم لها ولأهلها. فلقد نقل علماء المسيحية العلوم اليونانية وغيرها إلى المراكز العلمية في الرها ونصيبين والمدائن وجنديسابور وآمد، وترجموا الكتب في علوم النحو والبيان والفلسفة والطب والموسيقى والرياضيات والفلك اضافة إلى اللاهوت والعلوم الدينية، وكان اشهر من عمل في صنعة الترجمة الطبيبان الإسكندرانيان سرجيوس وأهرن، والعالم الكبير هيبا الملقب بالترجمان وتلميذه بروبا. و شهدت بغداد عاصمة الخلافة العباسية حياة مشتركة بين العرب المسلمين والمسيحيين منذ بنائها على يد الخليفة المنصور، عاشوا فيها اخوة حيث كنت تجد الجامع يجاور الكنيسة، وصومعة المتصوفة إلى جانب دير النساك والرهبان، حتى أنهم كانوا في القرن التاسع للإسلام يتسألون فيما بينهم في العقائد والحياة الروحية، وان عددا لا باس به من الدراسات الأولية التي وضعت في الزهد الإسلامي كانت مستقاة لموضوعات مسيحية بشيء من التوسع والتصرف. وقد كان علماء الدينين السماويين يتبادلون المناظرات بينهم لتوضيح غوامض المور الدينية والدنيوية، وكان الجدال بينهم يدل على النشاط الذي قام به علماء المسيحية ولاسيما يوحنا الدمشقي (القديس) والسقف ثيودورس، حين دارت مناظرة حول مسالة القدر وخلق القرآن مع علماء المسلمين. ولابد هنا ان نشير بأن العديد من العلماء المسيحيين ساهموا مساهمة فاعلة في تنشيط حركة النهضة العلمية والدبية خلال فترة حكم بني العباس في بغداد، وفي هذا يشير ابن النديم في الفهرست حيث يورد اسماء العلماء ( يحي بن عدي وعيسى بن علي وابن سوار وسليمان السجستاني في تنشيط حركة النقل والترجمة اضافة إلى حنين بن اسحاق، فقد ذكر ابن النديم أكثر من 45 عالما مسيحيا ساهموا في اغناء حركة الترجمة في العاصمة العباسية بغداد، خاصة على عهد ابو جعفر المنصور. واذا كان لابد من ذكر شيء، فان ذكر ترجمة الكتب الفلسفية لم يزدهر إلا في عهد المأمون بعد تاسيسه ( دار الحكمة). اما الأطباء والصيادلة والكحالين( اطباء العيون)، فحدث ولا حرج، فقد اعتمد خلفاء الدولة العباسية على الأطباء المسيحيين بشكل كبير. فيما تمتليء أسفار التاريخ باسماء الشعراء المسيحيين بدءا من اصحاب المعلقات مرورا بالعصر اTسلامي الأول ثم خلافات الأمويين والعباسيين ومن جاء بعدهم، ولعلنا نذكر في هذا الجانب أمرؤ القيس ابن حجر الكندي وعمرو بن كلثوم التغلبي والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى والأخطل الذي كان يدخل على الخليفة المأمون بملابس الرهبان والصليب معلق فوق صدره وغيرهم الكثير. لا نريد هنا أن ندخل في تفاصيل دقيقة، فقد أوفى أساتذة أفاضل واستاذات فضليات موضوع مساهمة العلماء والأدباء المسيحيين في نهضة أمة العرب والمسلمين جنبا إلى جنب مع أخوتهم من الأديان الأخرى التي عاشوا معها وفي كنفها، لكن وددنا أن نعطي من قليل ما لدينا، ليعلم من لا يعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
عن منتدى www.meltho.com (http://www.meltho.com)
ماجد عزيزة
نشأت المسيحية في العراق قبل الإسلام بأكثر من خمسة قرون وتداخلت ثقافتها وامتزج إيمانها بالجذور الحضارية لبلاد الرافدين العريقة بأبعادها الإنسانية وتراثها، وحضارة العراق الأصيلة هي حضارة كل العراقيين فكل سكان العراق يرجعون إلى أصول تلك الحضارات العظيمة ( السومرية والأكدية والبابلية والآشورية) ومن بعدها الحضارة المسيحية بكل تسمياتها، ثم الحضارة العربية وافسلامية وهكذا، وشارك علماء وأدباء المسيحية بالتأليف والترجمة لفترة تزيد على سبعة قرون. حتى انكمشت هذه الظاهرة العلمية بعد أن غزا العراق الفرس والأتراك وانحصرت اعمال العلم والأدب بكل صورهما في مدينة الموصل وغيرها من قصبات ومدن شمال العراق. ولم يقتصر ذلك على العراق فقط بل شمل اغلب البلاد العربية حيث عجت المدارس والدواوين والمصحات ودور العلم بعلماء المسيحية الذين قدموا خدمات جليلة لبلادهم التي عاشوا بين ظهرانيها واعطوا ثمرات من جهودهم لها ولأهلها. فلقد نقل علماء المسيحية العلوم اليونانية وغيرها إلى المراكز العلمية في الرها ونصيبين والمدائن وجنديسابور وآمد، وترجموا الكتب في علوم النحو والبيان والفلسفة والطب والموسيقى والرياضيات والفلك اضافة إلى اللاهوت والعلوم الدينية، وكان اشهر من عمل في صنعة الترجمة الطبيبان الإسكندرانيان سرجيوس وأهرن، والعالم الكبير هيبا الملقب بالترجمان وتلميذه بروبا. و شهدت بغداد عاصمة الخلافة العباسية حياة مشتركة بين العرب المسلمين والمسيحيين منذ بنائها على يد الخليفة المنصور، عاشوا فيها اخوة حيث كنت تجد الجامع يجاور الكنيسة، وصومعة المتصوفة إلى جانب دير النساك والرهبان، حتى أنهم كانوا في القرن التاسع للإسلام يتسألون فيما بينهم في العقائد والحياة الروحية، وان عددا لا باس به من الدراسات الأولية التي وضعت في الزهد الإسلامي كانت مستقاة لموضوعات مسيحية بشيء من التوسع والتصرف. وقد كان علماء الدينين السماويين يتبادلون المناظرات بينهم لتوضيح غوامض المور الدينية والدنيوية، وكان الجدال بينهم يدل على النشاط الذي قام به علماء المسيحية ولاسيما يوحنا الدمشقي (القديس) والسقف ثيودورس، حين دارت مناظرة حول مسالة القدر وخلق القرآن مع علماء المسلمين. ولابد هنا ان نشير بأن العديد من العلماء المسيحيين ساهموا مساهمة فاعلة في تنشيط حركة النهضة العلمية والدبية خلال فترة حكم بني العباس في بغداد، وفي هذا يشير ابن النديم في الفهرست حيث يورد اسماء العلماء ( يحي بن عدي وعيسى بن علي وابن سوار وسليمان السجستاني في تنشيط حركة النقل والترجمة اضافة إلى حنين بن اسحاق، فقد ذكر ابن النديم أكثر من 45 عالما مسيحيا ساهموا في اغناء حركة الترجمة في العاصمة العباسية بغداد، خاصة على عهد ابو جعفر المنصور. واذا كان لابد من ذكر شيء، فان ذكر ترجمة الكتب الفلسفية لم يزدهر إلا في عهد المأمون بعد تاسيسه ( دار الحكمة). اما الأطباء والصيادلة والكحالين( اطباء العيون)، فحدث ولا حرج، فقد اعتمد خلفاء الدولة العباسية على الأطباء المسيحيين بشكل كبير. فيما تمتليء أسفار التاريخ باسماء الشعراء المسيحيين بدءا من اصحاب المعلقات مرورا بالعصر اTسلامي الأول ثم خلافات الأمويين والعباسيين ومن جاء بعدهم، ولعلنا نذكر في هذا الجانب أمرؤ القيس ابن حجر الكندي وعمرو بن كلثوم التغلبي والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى والأخطل الذي كان يدخل على الخليفة المأمون بملابس الرهبان والصليب معلق فوق صدره وغيرهم الكثير. لا نريد هنا أن ندخل في تفاصيل دقيقة، فقد أوفى أساتذة أفاضل واستاذات فضليات موضوع مساهمة العلماء والأدباء المسيحيين في نهضة أمة العرب والمسلمين جنبا إلى جنب مع أخوتهم من الأديان الأخرى التي عاشوا معها وفي كنفها، لكن وددنا أن نعطي من قليل ما لدينا، ليعلم من لا يعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
عن منتدى www.meltho.com (http://www.meltho.com)
ماجد عزيزة