اليعقوبية البارحة ... اليوم ... غداً
بتذكر ايام زمان لما كانت الضيعة ضيعة اي قبل ما يدخلها التطور كيف كانت وكيف كان الانسان هو اساس كل شي هو محور لكل الامور من خلاله تنطلق واليه تعود وكانت للانسانية والمجتمع الدور البارز في ذلك كونهم كانوا يعيشون على الفطرة وعلى حب بعضهم البعض وكيف كانت السهرات وحكايا الختيارية عن تجاربهم وعن كل ما شاهدوه في حياتهم وعن ما كان يتأملوه فينا ونحن صغار وكيف كانوا يزرعون الحب ولا شيئ اخر في قلوبنا.
واليوم وبعد مرور زمن حسبه الكثيرين قرون كثيرة لكونها كانت عجلة التطور تتقدم بسرعة جارفة كل من يقف امامها كأنها تسونامي تاركة وراءها اثار وندوب لن تشفى تاركة ندوباً في المجتمع فلم نعد نرى انساناً يجالس انساناً آخر وانتهت الجلسات التي كان يتخللها الحب لتحل بدلاً عنها الانانية . كذلك تركت ندوبا داخل العائلة الواحدة حيث صرنا نرى الأخ يشتكي على أخاه من أجل حفنة تراب لن يأخذها احد منهم معه وابصرنا كيف بدأ الكل يلهث خلف السراب خلف الوهم ناسيا كل ما هو جميل وكل ما هو له معنى في حياتنا ... انتهت الجلسات وانتهى معها الحب الذي كان يربطنا ببعض ويشد من اذر كل ضعيف واليوم نرى الجميع وكل رافع لنصاله متأهباً ليغرزها بين حنايا وضلوع كل من حوله ليبقى هو فقط.
اما الغد فانا اراه قاتما ضبابياً كون الجميع لم يعد يفكر سوى بحل واحد وهو ترك ماضيه واللحاق بركاب هذا العصر لم يعد يهمه... لا قريته التي ما زالت وستبقى ذلك الحضن الحنون الذي لا يبخل على الجميع بالحب... ولا ذويه الذين بذلوا الغالي والرخيص من اجله ليكون افضل الكل ... ولا ماضيه ولا مستقبله . لم يعد يهمه كل هذه الترهات بل يجب عليه كما يظن ان يسابق الريح ويسابق اخاه ويسابق نفسه .........
للضياع.
__________________
جلل الشيب عذاري ومحا (الليل) نهاري وذوت نضرة نفسي وخبت جذوة ناري يصعد الانسان في العمر ليهوي في انحدار يا شبابي آه من نار حنيني واذكاري
E.Mail:Varma@namag.com
|